ابو القاسم الكوفي
79
الاستغاثة في بدع الثلاثة
الميراث ، ويزعمون أنها صارت حرة بعد موت سيدها عنها ، فما أعظم بلية هذه البدعة على جميع من هو تحت حكم الاسلام ، وذلك ان الأمة إن كانت إذا ولدت من سيدها تصير حرة فقد حرمت على سيدها في وطيها واستخدامها إلا بعقد النكاح تزويجا بعد عقد الملك ، وان كانت أمة حللها بعقد الابتياع فمحال ان يحرم بعض مقتضى العقد ويحل بعضه . وقد اجمعوا ان سيدها يطأها بعد ولادتها منه بعقد الابتياع الذي يملك به بيعها أو هبتها ، ووطيها قبل الولادة منه وغير جائز ان يفسخ من ملكها بذلك العقد حدّ واحد ، إلا فسدت حدود ذلك العقد ، ولا يثبت جميع حدوده حتى يخص ذلك كتاب من اللّه وسنة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهذا ما لا يجد أحد إليه سبيلا ، فإذا مات سيد الأمة ولها منه ولد وكان ولدها هو الوارث دون غيره لزمه حرية والدته ، لقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من ملك ذا رحم فهو حر ، وان كان مع ولدها وارث غيره كان لمن معه من الورثة نصيبهم من الأمة ، إذ لم يعتقها سيدها ووجب على الولد ان يستخلص والدته من الورثة بدفع حقهم بحكم ثمنها على والده من نصيبه من الميراث . فإذا استخلصها صارت حرة فإن كان ولدها قد مات قبل موت السيد وورثها غير ولدها فهي أمة للورثة يحل لهم جميعا « 1 » وطيها ، وبيعها ، وهبتها ، واستخدامها غير ولد سيدها من غيرها ، فإن كان لسيدها ولد من غيرها فلولده من غيره ملكها ، وبيعها ، وهبتها ، واستخدامها ، ولا يحل وطيها ، فهذا حكمها الذي أمر اللّه به ورسوله ،
--> ( 1 ) أي يحل لكل واحد منهم مع إذن الباقين من الورثة . الكاتب .